أحمد بن علي الرازي
358
شرح بدء الأمالي
عذاب القبر أو قال : لا أعرف عذاب القبر كائن أم لا صار جهميّا ، وقدريّا ، ونجاريّا ، ومعتزليّا . وهم يجعلون العقل حاسة كالسمع والبصر والذوق والشم واللمس ويبنون الأمور على عقولهم ، ويقولون : نرى ونشاهد هذا الميت لا يتألم بإيلامنا في الشاهد وكذلك في الغائب ، ولهذا أنكروا تسبيح الجماد ، ويقولون : لو كان له تسبيح لسمعنا ، ونحن نقول الدليل على تسبيح الجماد ، قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] . وإن العقول محدثة معرضة للعجز ، والضعف ، والكلام ، والتلاشى ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله » « 1 » . يعنى لا يحتاجون إلى الفكر في الله ، فلو تفكرتم في الله لتلاشى فهمكم وذهل عقلكم . فلعمري إنه أثبت بحسن العقل فالمعقولات للمدركات لا لغير المعقولات وهو يتوقف في غير معقول حتى يرد السمع فيتبعه إذا كان عقله سليما غير سقيم مثل اتباعه إياه في الضار والنافع . فأراد الجهمية والقدرية والمعتزلية أن يدرك كنه الربوبية بعقولهم العاجزة الكالة متى [ 268 ] مرضت عقولهم ، وزاحم المنافقون في هذا قال الله تعالى في شأنهم : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ البقرة : 10 ] . وكل عقل إذا كان سليما يتوقف فيما لا يستدرك بالعقل حتى يرد السمع فإذا ورد السمع يتبعه والله أعلم . * * *
--> - وتأخير ، وقال : غريب . قال العراقي : قلت : فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف . كذلك ورواه الطبراني بسند ضعيف . ( 1 ) أخرجه الزبيدي في « إتحاف السادة » ( 1 / 162 ، 320 ، 6 / 536 ، 10 / 161 ) والمتقى الهندي في « كنز العمال » ( 5705 ، 5708 ) ، والعراقي في « المغنى » ( 4 / 410 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 371 ) . وأخرج نحوه ابن كثير في تفسيره ( 7 / 442 ) ، والسيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 110 ، 6 / 130 ) ، والقرطبي ( 4 / 312 ) ، والألبانى في « الصحيحة » ( 1788 ) .